المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

39

أعلام الهداية

أزواجه ) وقال : « يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة » . فانطلق الأعرابي مع بلال ، فلمّا وقف على باب فاطمة ؛ نادى بأعلى صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل من عند ربّ العالمين ، فقالت فاطمة : « عليك السلام ، فمن أنت يا هذا ؟ » قال : شيخ من العرب أقبلت على أبيك السيد البشير من شقّة ، وأنا يا بنت محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) عاري الجسد جائع الكبد فواسيني يرحمك اللّه . وكان لفاطمة وعليّ ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ذلك من شأنهما ، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين ، فقالت : « خذ أيّها الطارق ، فعسى اللّه أن يختار لك ما هو خير فيه » ، قال الأعرابي : يا بنت محمد ، شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ما أصنع به مع ما أجد من السغب ؟ قال : فعمدت لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي وقالت : « خذ وبعه ، فعسى اللّه أن يعوضك به ما هو خير منه » . فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) والنبيّ جالس في أصحابه فقال : يا رسول اللّه ، أعطتني فاطمة هذا العقد ، فقالت : « بعه » . قال فبكى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : « كيف لا يعوّضك به ما هو خير منه ؟ ! وقد أعطتك فاطمة ( عليها السّلام ) بنت محمد سيّدة بنات آدم » . فقام عمار بن ياسر ( رضى اللّه عنه ) فقال : يا رسول اللّه ، أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال : « اشتره يا عمار ، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار » ، فقال عمار : بكم العقد يا أعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي بها لربّي ودينار يبلغني أهلي . . .